عمر فروخ
607
تاريخ الأدب العربي
مدارس ومساجد وخلّفوا البناء الأبلق ، أي بناء الجدران الخارجية صفوفا متعاقبة من الحجر الأبيض والحجر الأسود كما نرى في حمص وغيرها إلى اليوم . وكذلك هم الذين خلّفوا التزيين الفنّيّ بالخطّ الكوفي وبالمربّعات المتقاطعة على أشكال مختلفة كما نرى في بعض واجهات البيوت ونوافذها في نواح كثيرة من بلادنا ، وخصوصا في دمشق وحماة وحلب وحمص ؛ ونجد مثل ذلك أيضا في بيروت . واتّسعت في عصر المماليك صناعة الخشب المنقور تجعل منه المنابر والأبواب والنوافذ والسقوف ، وربّما جللت منه الشرفات وجدران الغرف على نحو ما نرى في حلب في الأكثر . وفي ذلك العصر كثر الزخرف بالشبه ( النحاس الأصفر ) في أبواب المساجد وفي القناديل وقوائم القناديل ( الشمعدانات ) . واهتمّ المماليك بكتابة القرآن الكريم فكتبوه في ورق من القطع الكبير جدّا وبخطّ كبير جميل كما أضافوا إلى صفحاته أشكالا زخرفية بالألوان . ومع أنّ نسّاخ المصاحف قد عنوا عناية خاصّة بدفّتي المصاحف وبالصفحات الأولى منها ، فإنّنا نرى أحيانا مثل هذه العناية في فواصل الآيات وفي إطار الصفحات . وكذلك عظمت العناية بالخزائن والمحامل ، وخصوصا إذا كانت تتّخذ محلّا للمصاحف أو محملا لها عند القراءة . وقد كانت هذه الأدوات تصنع من الخشب المنقور أو من النحاس المكفّت ( المطعّم بمعدن آخر ) . - الحياة الدينية مهما قيل في أسباب الحروب الصليبيّة فانّ مظهرها كان دينيّا . وكذلك كانت الدوافع الآنيّة المباشرة لنشوبها دينيّة . ثمّ انّ المدرك الشعبيّ لها في الشرق الاسلاميّ وفي الغرب المسيحيّ كان أيضا دينيّا . ولمّا استطاع المماليك البحرية أن يضعوا حدّا لهذه الحروب الغاشمة وأن يطهّروا البلاد العربية من الإفرنج الصليبيّين ثبت هذا المظهر الدينيّ للنزاع بين الشرق والغرب في نفوس الناس . والحركة النصرانية لم تكن ناشطة فقط في الحروب الصليبيّة ، بل كانت في الأندلس أيضا قويّة جدّا ( ممّا سيأتي الكلام عليه في موضعه وحينه ) . وكان للنصارى جهود بين التتر ( المغول ) فانتشرت النصرانية بين التتر انتشارا قليلا ؛ وكان لهولاكو نفسه امرأة نصرانية . ولكنّ الاسلام أخذ ينتشر بين التتر من